ساسة من الائتلاف الحاكم في ألمانيا يحذرون من استغلال احتجاجات مرتقبة للشباب

26.10.2026, 12:15

برلين 26 أكتوبر/تشرين الأول (د ب أ) - حذر مسؤولون معنيون بالشؤون الداخلية في التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي من اندلاع أعمال شغب في ألمانيا واستغلال قوى متطرفة لاحتجاجات مرتقبة للشباب، وذلك عقب مظاهرات حاشدة شهدتها عدة دول أوروبية.

وقال ألكسندر تروم، خبير الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية: "يجب أن نأخذ على محمل الجد خطر استغلال الاحتجاجات الشبابية السلمية المعلنة في ألمانيا أيضا من جانب قوى يسارية متطرفة وأوساط من المهاجرين ومجرمين"، مضيفا أن الدعوات ذات الصلة على وسائل التواصل الاجتماعي "تثير القلق"، رغم أنها لا تزال محدودة حاليا.

وأكد السياسي المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي ضرورة تمكين الشباب من التظاهر سلميا للمطالبة بقضاياهم، مثل تحسين التعليم وتحقيق العدالة بين الأجيال، لكنه شدد على أن "العنف والاعتداءات على أفراد الشرطة أو المنشآت العامة تتجاوز الحدود ولا يمكن التسامح معها".

من جانبه، قال زيباستيان فيدلر، خبير الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، في تصريحات لنفس الصحيفة: "لا يوجد أي مبرر للاحتجاجات العنيفة في أي وقت أو مكان".

وأضاف فيدلر أنه يعتقد أن "السلطات الأمنية لدينا تستعد مبكرا وبدرجة عالية من الاحترافية للاحتجاجات المحتملة وتحلل الوضع". وأوضح فيدلر - وهو الرئيس السابق لرابطة المحققين الجنائيين الألمان - أن ذلك يتطلب التدقيق جيدا في هوية الأشخاص الذين "يؤججون الوضع في الفضاء الرقمي".

وتدعو مبادرة تطلق على نفسها اسم "جيل زد يضبط الأمور" أو "جيل زد ينتفض" عبر الإنترنت إلى تنظيم احتجاجات في 23 مدينة يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول. وتدعم المبادرة، من بين أمور أخرى، تعزيز حماية المناخ واتخاذ تدابير لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة ومعارضة التجنيد الإجباري. كما ترفض العنف صراحة. وكانت احتجاجات في فرنسا ودول أوروبية أخرى قد شهدت أعمال شغب.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نأى المؤتمر الاتحادي للطلاب الألمان بنفسه عن الاحتجاجات المقررة في 31 أكتوبر/تشرين الأول.

وجاء في بيان للمؤتمر: "بسبب هياكل التنظيم غير الواضحة، نرى خطر تحول المطالب الجادة للشباب إلى أداة للاستغلال السياسي والاستقطاب. وهذا لا ينصف مخاوفهم ومطالبهم بالحصول على تعليم جيد ومستقبل آمن".

في المقابل، حذر سياسيون من حزب الخضر وحزب "اليسار" من وضع الشباب جميعا في دائرة الاشتباه العام والتقليل من شأن مطالبهم.

وقالت بريتا هاسلمان، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، في تصريحات لـ"راينيشه بوست": "من حق الشباب أن يُستمع إليهم وأن ينزلوا إلى الشوارع سلميا للدفاع عن مستقبلهم".

وقال فيليكس بانازاك، رئيس حزب الخضر، في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف)، إنه ينبغي أخذ ما يكتبه المشاركون في دعوات التظاهر على محمل الجد قبل التكهن باحتمال وقوع أعمال عنف.

وأكد بانازاك أن العنف غير مقبول، لكنه انتقد الأوضاع الحالية قائلا: "لم يعد العقد بين الأجيال قابلا للاستمرار. لقد دفع كبار السن بالمناخ إلى حافة الانهيار".

وأضاف بانازاك أن الديون لا تُستخدم لتمويل الاستثمارات المستقبلية، وأن أنظمة التأمين الاجتماعي لم تعد تعمل كما ينبغي، فيما أصبحت الإيجارات باهظة إلى حد يتعذر معه تحملها، مشيرا إلى أن الرسائل الموجهة إلى الشباب الذين يبلغون 18 عاما بشأن نظام الخدمة العسكرية الجديد هي الشيء الوحيد الذي توجهت به الدولة إليهم.

من جانبها، قالت كلارا بونجر، خبيرة الشؤون الداخلية في حزب "اليسار"، في تصريحات لـ"راينيشه بوست": "من البديهي أن تؤخذ المخاطر المحددة المرتبطة بالاحتجاجات على محمل الجد".

وشددت بونجر في الوقت نفسه على أنه "ينبغي لمن يحذرون من استغلال متطرف للاحتجاجات أو من تأثير أجنبي أن يقدموا أدلة موثوقة تدعم تحذيراتهم. وبدلا من تجريم الشباب، ينبغي للحكومة الألمانية في نهاية المطاف أن تأخذ مطالبهم على محمل الجد".