خبير: خطة "البديل الألماني" لـ "حراسة المواطنين" تثير تساؤلات دستورية

30.08.2026, 13:30

برلين 30 أغسطس/آب (د ب أ) - يعتزم حزب "البديل من أجل ألمانيا" في حال مشاركته في الحكومة بولاية سكسونيا-أنهالت الألمانية بعد انتخابات برلمان الولاية استحداث خدمة طوعية تحمل اسم "حراسة مواطنين".

ويرى خبير في قانون الشرطة أن مثل هذه الخطط تثير تساؤلات دستورية. وقال ماركوس تيل، أستاذ القانون العام في كلية الشرطة بمدينة مونستر الألمانية، إن خدمة الشرطة التطوعية ممكنة من حيث المبدأ، كما هو الحال في عدة ولايات ألمانية، وأضاف: "يتطلب ذلك في كل الأحوال تنظيما قانونيا على مستوى الولاية".

وأوضح الخبير أنه في ولاية بافاريا على سبيل المثال يُسمح لأفراد "الحراسات الأمنية" هناك بإجراء استجوابات، والتحقق من هوية الأفراد، وإصدار أوامر بمغادرة المكان.

وفي برنامج حزب "البديل من أجل ألمانيا" الانتخابي للانتخابات المقررة في السادس من سبتمبر/أيلول المقبل وصِفَت "حراسة المواطنين" باعتبارها "الركيزة الثالثة" للبنية الأمنية إلى جانب الشرطة وهيئة النظام العام، وهو ما يراه تيل "إشكالية من الناحية الدستورية، وذلك فيما يتعلق بالحقوق الأساسية وما يسمى بتحفظ الوظائف". وأوضح الخبير أن الأمر يتعلق هنا بأشخاص عاديين من المقرر تدريبهم. ومن وجهة نظره، يتعارض إنشاء ركيزة مستقلة إضافية للبنية الأمنية مع فقرة في المادة 33 من الدستور، والتي وتنص على الآتي: "ممارسة الصلاحيات السيادية هي، كقاعدة عامة، مهمة دائمة تُسنَد إلى أفراد الخدمة العامة الذين تربطهم علاقة خدمة وولاء يحكمها القانون العام".

ويرى تيل أيضا أن مصطلح "حراسة المواطنين" يمثل إشكالية في حد ذاته، وقال: "هذا المصطلح يُذّكِر، عن قصد أو دون قصد، بقوة "دفاع المواطنين" (Bürgerwehr)، وليس من المسموح فرض قوة مثل هذه تتمتع بصلاحيات سيادية"، مضيفا أنه يتعين أيضا أن يكون واضحا أن الأشخاص الذين يشاركون في خدمة الشرطة التطوعية هم فقط من يقرون بالنظام الديمقراطي الحر الأساسي، وقال: "لا يجوز أن يشارك، على سبيل المثال، رجال كانوا في السابق أعضاء في مجموعة رياضية عسكرية يمينية متطرفة، أو أن تحدث عمليات تصنيف عرقي بشكل متعمد".

ويُقصَد بـ"عمليات التصنيف العرقي" تلك العمليات التي يخضع فيها أشخاص للمراقبة لمجرد سماتهم الخارجية، مثل لون البشرة أو اللغة.

ويرى الخبير القانوني أن هناك أيضا تساؤلات بشأن خدمة الشرطة النظامية في سكسونيا-أنهالت، إذا تولى حزب "البديل من أجل ألمانيا" الحكومة بعد الانتخابات وسيطر على وزارة الداخلية، وقال متوقعا: "قد ينتقل العديد من أفراد الشرطة إلى ولايات ألمانية أخرى، وقد يعترض آخرون على أوامر، وهو ما سيصل بعد ذلك إلى المحاكم الإدارية"، مضيفا أنه من الصعب أيضا الإجابة عن السؤال المتعلق بما سيحدث إذا خلصت محكمة إلى أن الأوامر الصادرة في الولاية مخالفة للدستور.

ويرى الخبير القانوني أن استمرار مشاركة ولاية ألمانية تحكمها حكومة لم تعد تتصرف بما يتوافق تماما مع الدستور في شبكة تبادل المعلومات الشرطية، التي ينسقها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، يمثل إشكالية أيضا. وفي الوقت نفسه، أوضح الخبير أن فرض قيود في هذا المجال يواجه عقبات كبيرة، ويتعين أن ينص عليها القانون، مشيرا إلى أن الأمر يكون أكثر صعوبة فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، نظرا إلى أن التعاون بين الحكومة الاتحادية والولايات منصوص عليه بشكل خاص في الدستور.