"الوصفات الاجتماعية" تفتح طرقا جديدة في ألمانيا للخروج من الشعور بالوحدة

24.08.2026, 10:30

من: يني توبين

فرانكفورت/برلين/هانوفر24 أغسطس/آب (د ب أ) - تنبعث من جهاز موسيقى في الغرفة ألحان إيقاعية، بينما ترقص مجموعة صغيرة في المكان، وتتطاير في الهواء مناديل شيفون ملونة... حضرت ثلاث سيدات مسنات ورجل في منتصف العمر إلى إدارة الصحة العامة في مدينة فرانكفورت الألمانية في إحدى الأمسيات الصيفية للمشاركة في دورة "الرقص الإبداعي". وقد حصل جميعهم بشكل أو بآخر على وصفة للمشاركة في الدورة التي تستمر عدة أسابيع. فمنذ فترة، تقدم مدينة فرانكفورت مشروع "الوصفات الاجتماعية - وصفات ضد الوحدة".

تقول كاتارينا بوب، التي تدير المشروع: "الهدف هو إخراج الناس من الوحدة وإعادة دمجهم بشكل أكبر في المجتمع". ويمكن للراغبين التواصل مع إدارة الصحة العامة، حيث يتعين عليهم ملء استبيان، ثم يُحالون بعد إجراء مقابلة للتعارف إلى عرض مجاني مناسب لهم قدر الإمكان. وإلى جانب الرقص، تشمل الأنشطة الأخرى التصوير والكتابة الإبداعية، على سبيل المثال.

ولا خلاف على أن هناك حاجة إلى مثل هذه المبادرات؛ فوفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2025، يعاني شخص واحد من بين كل ستة أشخاص في العالم من الوحدة.

تكوين العلاقات صار أكثر صعوبة منذ جائحة كورونا

تقول هيلده، إحدى المشاركات في الدورة، إن فقدان مكان العمل على سبيل المثال يؤدي بالنسبة لكبار السن إلى تراجع العلاقات الاجتماعية، ذلك إلى جانب الضغط الناجم عن الحياة في المدن الكبرى، ما يؤدي إلى الانسحاب الاجتماعي ويهدد بالعزلة. وعن الشيء الذي تستفيده هيلده البالغة من العمر 78 عاما من الدورة، قالت: "الشعور بالانتماء إلى جماعة، فنحن لم نكن نعرف بعضنا بعضا من قبل، ومع ذلك انسجمنا معا على الفور".

وقالت مشاركة أخرى إنها سعيدة بالمشاركة وإن الدورة أعجبتها، وأضافت: "لكن موضوع الوحدة واعتقادي بأن علاقات حقيقية ستنشأ هنا... أعتقد أن هذه توقعات أكبر من اللازم". أما روبرت، وهو في بداية الأربعينيات من عمره، فيرى أن تكوين العلاقات أصبح أكثر صعوبة منذ جائحة كورونا. يقول روبرت إنه يشعر بنوع من الحرية أثناء الرقص، وأضاف مستدركا: "لكنني كنت أتوقع أيضا أن تكون الفئات العمرية للمشاركين في الدورة مختلفة".

الفكرة من بريطانيا وتبحثها "شاريتيه" الآن

نشأ مفهوم "الوصفات الاجتماعية" في الأصل في بريطانيا، قبل أن ينتقل إلى دول أخرى ومنها ألمانيا. وتجري مستشفى "شاريتيه" في برلين أبحاثا حول هذا الموضوع منذ عدة سنوات. والمفهوم بسيط: يمكن للأشخاص الذين يعانون على سبيل المثال من الوحدة أو الفقر، الحصول على "وصفة اجتماعية" من طبيبهم العام. وبعد ذلك يُحالون إلى استشارة تقوم - إذا رغبوا - بإحالتهم إلى مشروع للمشاركة الاجتماعية في منطقتهم.

ومنذ مطلع يونيو/حزيران الماضي تواصل نحو 80 شخصا مع إدارة الصحة العامة في فرانكفورت، وكان عدد النساء أكبر بكثير من الرجال. ولم يستمر جميع المهتمين في المشروع بعد إبداء اهتمامهم الأولي. وترغب المدينة أيضا في التعاون مستقبلا مع عيادات أطباء الأسرة للوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص.

وقال هندريك نابيرالا، الباحث العلمي في شاريتيه، إن هناك حاليا مشروعا بحثيا أوروبيا كبيرا يُجرى خلاله - من بين أمور أخرى - تقديم "وصفات اجتماعية" في عيادات بمدينة فرايبورج وبرلين وهامبورج.

لكن هل ينجح هذا المفهوم؟

أظهرت دراسة أولية حول إمكانية تطبيقه وجود آثار إيجابية مستدامة، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الوحدة. وقال نابيرالا: "تم رصد انخفاض في أعراض الوحدة وتحسن في الرفاه والحالة الصحية وجودة الحياة".

وتقدم مدينة هانوفر الألمانية بالفعل خدمة "الوصفات الاجتماعية" منذ سبتمبر/أيلول 2025، وهي موجهة بشكل خاص إلى كبار السن. ووفقا لاستطلاع أجرته المدينة، تشارك نحو 60 عيادة في الخدمة، من بينها عيادة الطبيبة العامة فيرونيكا شوخ. تقول الطبيبة: "نواجه كثيرا أعراضا جسدية ونفسية يكون سببها أيضا العزلة الاجتماعية"، موضحة أن المشروع يمثل لذلك "إمكانية قيمة لتقديم شيء ملموس للأشخاص الذين يعانون من الوحدة".

هانوفر تحتفي بنجاح "الوصفات الاجتماعية"

وتعتبر هانوفر المشروع "ناجحا بالتأكيد". وترى إدارة المدينة أن نقطة الانطلاق كانت إدراك أن كثيرا من الشكاوى الصحية ترتبط بأعباء اجتماعية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الأطباء يعملون تحت ضغط كبير بسبب ضيق الوقت، ويمكنهم الآن أن يؤدوا دورا يشبه فتح الباب، من خلال إحالة المتضررين إلى عروض مناسبة قريبة من أماكن سكنهم.

وبحسب إدارة المدينة، تختلف الاحتياجات كثيرا: "فعلى سبيل المثال، جرى تقديم المشورة إلى سيدة مسنة انتقلت حديثا إلى هانوفر للعيش بالقرب من أبنائها. وعلى الرغم من وجود عائلتها في المكان، فإنها كانت تشعر بأنها غريبة في محيطها الجديد، ولم تكن تعرف سوى القليل من الناس وكانت تعاني من مشاعر الوحدة... وسعى رجل مسن آخر للحصول على الدعم بعدما فقد في غضون بضعة أشهر زوجته أولا ثم شقيقه".

هل يمكن للوحدة أن تسبب المرض بالفعل؟

قال نابيرالا من شاريتيه: "تظهر مجموعة واسعة من الدراسات وجود علاقة قوية بين المشكلات الاجتماعية والصحية". كما توضح منظمة الصحة العالمية أن الوحدة تزيد خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية والسكري والاكتئاب أو حالات القلق، من بين أمور أخرى.

وفي فرانكفورت، تأمل كاتارينا بوب في أن يصبح موضوع "الوصفات الاجتماعية" أكثر شهرة وأن يلقى اهتماما من عدد أكبر من الناس. تقول بوب: "أصبح معروفا الآن أن الوحدة تشكل عبئا على كثير من الناس. ولا يزال هناك بالتأكيد الكثير الذي يتعين القيام به".