ألمانيا توسع صلاحيات أجهزتها الاستخباراتية لمواجهة التهديدات الهجينة

12.08.2026, 14:00

برلين 12 أغسطس/آب (د ب أ) – في ظل تنامي التهديدات الهجينة التي تواجه ألمانيا، قررت الحكومة منح هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) وجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني "بي إن دي" صلاحيات أوسع بكثير.

جاء ذلك مع إقرار مجلس الوزراء الألماني في جلسته الأسبوعية اليوم الأربعاء لإصلاح شامل ينص على منح أجهزة الاستخبارات الألمانية، للمرة الأولى، إمكانية التدخل بصورة عملياتية بنفسها في حالات محددة بوضوح.

فعلى سبيل المثال، يمكن لجهاز "بي إن دي"، المسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية في الخارج، التلاعب بالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات التابعة لقوة أجنبية أثناء وقوع هجوم إلكتروني أو حملة تضليل جارية ضد ألمانيا. كما يمكن لموظفي المكتب الاتحادي لحماية الدستور "بي إف في"، المسؤول عن مكافحة التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية داخل البلاد، اقتحام شقة وتبديل مكونات متفجرة بمسحوق غير ضار.

غير ان جوهر الإصلاح يتمثل في صلاحيات إضافية في المجال الرقمي من المقرر أن يحصل عليها جهاز الاستخبارات الخارجية والمكتب الاتحادي لحماية الدستور اعتباراً من العام المقبل، إذا وافق البرلمان الاتحادي على هذا الجزء من مشروع القانون. ومن بين هذه الصلاحيات التفتيش الإلكتروني، حيث سيكون بمقدور أحد عناصر جهاز الاستخبارات الوصول إلى جهاز آخر بغرض الاطلاع على البيانات المخزنة عليه. كما يجري التخطيط لتوسيع ما يسمى بالتنصت على الاتصالات من مصدرها، بما يتيح قراءة الاتصالات المشفرة، على أن يشمل ذلك مستقبلاً أيضاً المحتويات السابقة من المحادثات.

ويقابل توسيع الصلاحيات تعزيز الرقابة على عمل أجهزة الاستخبارات، إذ يُفترض أن تتجمع المزيد من خيوط الإشراف مستقبلاً لدى "مجلس الرقابة المستقل". وسيتولى المجلس تقديم تقارير دورية لأعضاء "لجنة الرقابة" في البرلمان، وهي اللجنة التي تعقد جلساتها بشكل سري.

وتشير أجهزة الاستخبارات والجهات الحكومية المسؤولة عنها، وهي وزارة الداخلية الاتحادية وديوان المستشارية الاتحادي، إلى أن الصلاحيات الجديدة تمثل تغييراً كبيراً. لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الإصلاح سيجعل جهازي الاستخبارات الألمانيين، من الناحية القانونية، يبلغان في بعض المجالات فقط مستوى الصلاحيات الممنوحة لأجهزة استخبارات أوروبية أخرى.

وكان وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت أعلن في مناسبات عدة مؤخراً أن المكتب الاتحادي لحماية الدستور يجب أن يتحول إلى "جهاز استخبارات حقيقي" ظل تزايد حالات التجسس والتخريب ومخاطر وقوع هجمات.

وفي المقابل، يخشى منتقدون أن يؤدي هذا التعديل إلى تقويض مبدأ الفصل الصارم بين مهام أجهزة الاستخبارات والشرطة.