المفوضية الأوروبية توسع نظام الانبعاثات ليشمل رحلات جوية في أفريقيا وآسيا

25.07.2026, 10:30

من: كريستيان إبنر وآن-كريستين فينتسل

فرانكفورت 25يوليو/تموز(د ب أ)- تعتزم المفوضية الأوروبية توسيع نطاق نظامها لتداول انبعاثات الغازات الدفيئة ليشمل، للمرة الأولى، رحلات جوية إلى وجهات خارج دول الاتحاد الأوروبي. وتقترح المفوضية أن يُطبق نظام تداول الانبعاثات، الذي يقتصر حاليًا على الرحلات داخل الاتحاد الأوروبي، اعتبارًا من عام 2029 على جميع الرحلات التي تهبط في مطارات تقع ضمن دائرة نصف قطرها خمسة آلاف كيلومتر انطلاقًا من مطار فرانكفورت بألمانيا. ويشمل هذا النطاق العديد من الوجهات في أفريقيا وآسيا، لكنه لا يشمل الأسواق الخارجية الرئيسية، مثل الولايات المتحدة والصين والهند.

وأشادت متحدثة باسم مجموعة لوفتهانزا الألمانية للطيران بالمقترح، معتبرة أنه يمثل المرة الأولى التي تضع فيها المفوضية الأوروبية في الحسبان التشوهات التنافسية بين شركات الطيران الأوروبية ونظيراتها من خارج أوروبا. وأوضحت أن اختيار نطاق الخمسة آلاف كيلومتر لم يكن اعتباطيًا، إذ يشمل جميع مراكز الطيران الرئيسية في منطقة الخليج، إضافة إلى مطار إسطنبول الصاعد. فمنذ سنوات، تستقطب شركات الطيران التي تتخذ من هذه المراكز مقار لها، مثل الخطوط الجوية التركية وطيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، أعدادًا كبيرة من ركاب الترانزيت عبر عروضها منخفضة الأسعار، ما مكّنها من انتزاع حصص سوقية كبيرة من شركات الطيران الأوروبية في حركة النقل الجوي إلى آسيا.

في المقابل، لا يشمل نطاق التطبيق المقترح الولايات المتحدة والهند والصين، وهي جميعها دول أبدت منذ عام 2012 معارضة شديدة لنظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، معتبرةً أنه يمثل تدخلاً في سيادتها الوطنية. وقد هددت هذه الدول آنذاك باتخاذ إجراءات مضادة واسعة، من بينها فرض قيود على حقوق النقل الجوي بالنسبة لشركات الطيران الأوروبية. واضطر الاتحاد الأوروبي في ذلك الوقت إلى تقليص نطاق نظامه العالمي المزمع لتداول الانبعاثات، وقصره على الرحلات الجوية داخل أوروبا.

وكان الاتحاد الألماني للنقل الجوي قد حذر، حتى قبل طرح المشروع، من أن " الاتحاد الأوروبي لا يمكنه توسيع نطاق نظام تداول الانبعاثات في حركة الطيران الدولي بشكل أحادي الجانب دون المخاطرة بردود فعل عكسية حادة من دول أخرى". وأبدى الاتحاد الألماني الآن ارتياحه لعدم توسيع النظام المكلف ليشمل جميع الرحلات المنطلقة من أوروبا. وأشار إلى أن شركات الطيران الألمانية تتحمل بالفعل نحو 630 مليون يورو سنويًا لشراء شهادات الانبعاثات، مؤكداً أن القطاع في حاجة ماسة إلى تخفيف هذه الأعباء.

وفي حال حظي مقترح المفوضية الأوروبية بموافقة البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد، فإن خبير قانون الطيران إلمار جيمولا يتوقع مفاوضات شديدة الصعوبة مع الدول التي ستشملها المنطقة الجديدة. وقال إن "اتفاقيات النقل الجوي تقوم دائمًا على مبدأ المعاملة بالمثل. ومن الجرأة أن يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعديل هذه الاتفاقيات من جانب واحد." وأضاف أنه لا يتصور أن توافق دول مثل تركيا أو الإمارات العربية المتحدة على ذلك، مشددًا على أن "الحوار مع هذه الدول سيكون ضروريًا، ولن يكون بالأمر السهل."

ويرى الخبير أن دول شمال أفريقيا، مثل مصر والمغرب، ستكون أيضًا من أكثر الدول تأثرًا بالمقترح، والتي تستقبل بانتظام أعداداً كبيرة من السياح القادمين من أوروبا؛ إذ ستصبح رحلات الطيران السياحية أكثر تكلفة، مما سيؤدي إلى تراجع النشاط السياحي. وتابع جيمولا أن " الأمر يتعلق أيضاً بمفهوم العدالة، وما إذا كان ينبغي لأوروبا أن تلجأ إلى استخدام هذا النهج المتشدد بدعوى حماية البيئة".

يُعد نظام الاتحاد الأوروبي لتداول حقوق انبعاثات غازات الدفيئة، المعروف باسم نظام تداول الانبعاثات، إحدى أبرز أدوات الاتحاد الأوروبي لحماية المناخ. ويهدف هذا النظام إلى تحفيز الشركات على تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة. ووفقًا للمفوضية الأوروبية، يسهم قطاع الطيران بنحو 4 في المئة من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الاتحاد الأوروبي. وتقترح المفوضية أيضًا توسيع نطاق النظام ليشمل جميع الطائرات الخاصة، سواء القادمة إلى الاتحاد الأوروبي أو المغادرة منه.

وبموجب النظام، تُمنح الشركات المشمولة حصصًا أو شهادات تسمح لها بإطلاق كميات محددة من الغازات الضارة بالمناخ، مثل ثاني أكسيد الكربون، ويمكن للشركات تداول هذه الشهادات فيما بينها بحسب الحاجة أو شراء المزيد منها عبر المزايدة. وبهذه الآلية يتحدد سعر لكل طن من ثاني أكسيد الكربون يتم إطلاقه. وتتقلص كمية الشهادات المتاحة في السوق باستمرار، مما ينعكس على ارتفاع سعرها، وبالتالي يجعل الاستثمار في تقنيات حماية المناخ أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.

وبصرف النظر عن نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، يوجد نظام عالمي لحماية المناخ في قطاع الطيران أنشأته منظمة الطيران المدني الدولي على أساس طوعي، ويُعرف باسم "كورسيا". ويتعين على المفوضية الأوروبية، بحلول يوليو/تموز 2032، تقديم تقرير يقيّم مدى فعالية هذا النظام العالمي للتعويض عن الانبعاثات. وبناءً على نتائج هذا التقييم، سيُتخذ قرار إما بإعادة قصر نظام الاتحاد الأوروبي على عدد أقل من الرحلات الجوية خارج الاتحاد، أو، على العكس، بتوسيعه نطاقه ليشمل جميع الرحلات الدولية التي تنطلق من دول الاتحاد الأوروبي.

ويرى الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" أن خطط الاتحاد الأوروبي تمثل تكرارًا لـ"خطأ تاريخي" من شأنه أن يثير مجددًا العديد من النزاعات. وقال المدير العام للاتحاد، ويلي والش، إن هذا التوجه سيؤدي إلى إبطاء جهود تخفيض الانبعاثات الكربونية على المستوى العالمي، كما سيقوض القدرة التنافسية لأوروبا، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى التركيز على إنجاح نظام "كورسيا" بدلًا من توسيع نظامه الخاص.

لا تبدي شركات الطيران الأوروبية حماسًا حيال إلزامها بشراء المزيد من شهادات الانبعاثات البيئية لتغطية عدد أكبر من الرحلات مقارنة بالوضع الحالي. وطالبت المديرة التنفيذية لرابطة "الطيران من أجل أوروبا"، أورانيا جورجوتساكو، بأن يعيد الاتحاد الأوروبي استثمار جميع الإيرادات المتأتية من نظام تداول الانبعاثات بالكامل في تخفيض انبعاثات قطاع الطيران.

في المقابل، يرى اتحاد النقل والبيئة الأوروبي "تي آند إي" أن هذا الطرح لن يفرض تسعيرا للانبعاثات إلا على 53 بالمئة فقط من حركة الطيران الأوروبية. وقالت آنا كومينو، من فرع الاتحاد في ألمانيا منتقدة المقترح:" لن يشمل النظام سوى جزء من الرحلات، بينما ستظل الرحلات الأطول والأكثر تلويثًا للبيئة مستثناة." وأضافت:" يتعين على الحكومة الألمانية أن تدعم هذا المقترح على الأقل، وأن تدفع في الوقت نفسه نحو توسيع نطاق تطبيقه تدريجيًا بحلول موعد المراجعة المقبلة. ويتعين على قطاع النقل الجوي أن يتحمل تكلفة جميع انبعاثاته، شأنه شأن أي قطاع اقتصادي آخر".