تألق أونداف مع ألمانيا بكأس العالم يعيد الإيزيديين والأكراد إلى الواجهة

27.06.2026, 09:01

نيويورك 27 يونيو/حزيران (أ ب)- يلعب دينيز أونداف، أحد أبرز نجوم بطولة كأس العالم لكرة القدم، مع المنتخب الألماني، ورغم ذلك، ونظرا لأصوله الإيزيدية والكردية، فإنه يمثل مجتمعين على الساحة العالمية لا يمتلكان أي فرصة حقيقية للتواجد في المونديال.

وبعد دخوله كبديل مع منتخب ألمانيا، سجل أونداف ثلاثة أهداف وصنع هدفين آخرين، ليحتل بذلك المركز الثالث في قائمة هدافي النسخة الحالية للمونديال، خلف نجوم كبار مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي، والفرنسي كيليان مبابي، والبرازيلي فينيسيوس جونيور.

أونداف، الذي يعرف نفسه بأنه كردي إيزيدي، هو ابن لاجئين إيزيديين، ويحتفل بنجاحه مجتمع صغير منعزل عانى لعقود من القمع والعنف، ولا سيما الهجوم الذي وقع عام 2014 والذي أسفر عن مقتل أو اختطاف آلاف الإيزيديين في منطقة سنجار العراقية على يد مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية الذين اعتبروهم زنادقة.

وردا على سؤال في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، قال أونداف /29 عاما/، المولود في ألمانيا، إنه يأمل أن يلهم أداؤه الجماهير في كل مكان، وخاصة داخل المجتمع الإيزيدي.

وأضاف: "أتلقى دائما أخبارا من والدي عن رأيهما بي، وهذا يشعرني بالفخر، لأننا أخيرا لدينا من يمثلنا".

ويحظى أونداف بشعبية واسعة في سوريا وألمانيا والعراق، ففي قرية خربة الغزال شمال شرق سوريا، تجمع عدد قليل من الإيزيديين مساء الخميس لمشاهدة مباراة ألمانيا والإكوادور في منزل زعيم المجتمع إسماعيل دلاف.

ويرتبط العديد من سكان القرية بأقارب والدة أونداف، التي تنحدر من قرية مجاورة مهجورة الآن، هجرها سكانها لأسباب اقتصادية أو هربوا خلال الحرب الأهلية السورية الطويلة التي بدأت عام 2011.

وقال دلاف إن أداء أونداف في كأس العالم جعله "رمزا يظهر أن الإيزيديين قادرون على الوصول إلى مكانة أعلى وأن ينظر إليهم باحترام".

وأضاف دلاف: "عندما يرى الناس لاعبا إيزيديا يدخل الملعب، ويسجل الأهداف، ويغير نتيجة المباريات، يتغير التصور العام. هذا يظهر للعالم أن للإيزيديين دور في العالم".

ويعتبر الأكراد من بين أكبر الجماعات العرقية عديمة الجنسية في العالم، حيث يعيش نحو 30 مليونًا منهم كأقليات في تركيا والعراق وإيران وسوريا.

أما الإيزيديون فهم أقلية دينية ناطقة بالكردية، يتواجد معظمهم في سوريا والعراق وتركيا، ويبلغ عدد الإيزيديين المقيمين في ألمانيا اليوم حوالي 235 ألفا، وفقًا لإرفان أورتاك، رئيس المجلس المركزي للإيزيديين في ألمانيا، وقد وصل الكثير منهم بعد هجوم عام 2014.

وأوضح أورتاك: "حتى الآن، كنا معروفين في الغالب كضحايا للعنف. كلما تحدثنا عن الإيزيديين، كان ينبغي علينا دائما أن نتحدث عن الإبادة الجماعية والتمييز والتهجير. إننا نشعر بالفخر والسعادة لأننا قادرون على الحديث عن شيء إيجابي".

وفي العراق، موطن أكبر تجمع للإيزيديين في العالم وموقع معبد لالش، أقدس مواقعهم، احتفى أفراد الجالية بنجاح أونداف.

وقال لقمان سليمان، المتحدث باسم المعبد: "يسعدني للغاية أن أرى إيزيديا يمثل بلادنا في كأس العالم ويلعب أمام العالم أجمع".

ويأمل ديار بكير /29 عاما/، وهو إيزيدي من سنجار، أن يسافر إلى ألمانيا يوما ما لمشاهدة أونداف وهو يلعب، حيث قال "لقد جاءت عائلته من مكان لم تحظ فيه عرقيته ودينه بالتقدير، ومع ذلك فهو الآن ينال التقدير والاعتراف من فريق عظيم كألمانيا. لقد خرج من رحم المعاناة، ونتمنى له كل التوفيق".

وتعرض أونداف في بعض الأحيان لإساءات بسبب أصوله من جانب المشجعين وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وعندما لعب فريقه شتوتجارت الألماني في تركيا ضد فنربخشة العام الماضي، أفادت وسائل الإعلام الألمانية بانتشار هتافات بذيئة بحق والدته، فيما كشفت مجموعتان كرديتان مناهضتان للتمييز أن الإهانات على وسائل التواصل الاجتماعي جزء من حملة متنامية من "العداء العنصري والعرقي".

كما أدى قرار أونداف تمثيل ألمانيا بدلاً من تركيا، كما فعل لاعبون ألمان آخرون مؤهلون في السابق، إلى بعض العداء على الإنترنت من قبل المشجعين الأتراك. لكن شعبيته الآن في ازدياد.

دوزن تيكال، مخرجة أفلام وثائقية وكاتبة ألمانية من أصول كردية إيزيدية، تنحدر من شمال غرب ألمانيا، مثل أونداف، وهي المؤسسة المشاركة لمنظمة "سكورينج جيرلز"، وهي منظمة غير ربحية تقدم دروسا مجانية في كرة القدم للفتيات من خلفيات متنوعة.

وصرحت تيكال "هناك بالتأكيد تأثير لدينيز أونداف، وهو أمر بالغ الأهمية"، مشيرة إلى الأطفال الذين يمكنهم الاحتفاء بتراثهم والشعور بالانتماء إلى ألمانيا في وقت تعامل فيه الهجرة غالبا كمشكلة سياسية.

وأضافت تيكال: "ليس من قبيل الصدفة أن يلعب بهذه الخفة والحرية. يتساءل الناس كيف يكون بارعا تحت الضغط، أو كيف يستطيع التعامل مع كل هذا الضغط؟ لأنه لا يعرف غير ذلك. هذه هي طبيعته، هذه هي صلابته. هكذا يسجل هذه الأهداف، فما هو هذا الضغط مقارنة بكونه كرديا أو إيزيديا؟".

وعندما سجل أونداف أحد تلك الأهداف، ضد كوراساو، انطلق في رقصة مستوحاة من الرقص الإيزيدي، واضعا يديه خلف ظهره، وانضم إليه زميله أنطونيو روديجر، نجم كرة القدم الألماني، صاحب البشرة السمراء، الذي واجه إساءات عنصرية ومعادية للمسلمين خلال مسيرته، فيما وصفته تيكال بأنه "إحدى اللحظات البارزة، بغض النظر عن مجريات كأس العالم القادمة".

وأكدت تيكال: "الرقص بالنسبة لنا شكل من أشكال التعبير عن المقاومة. نرقص على قبور موتانا. شعارنا هو أن المقاومة هي الحياة. إنه يرقص هناك من أجل أجداده الذين عانوا من الظلم".

وانتقل محمود كنابي، وهو كردي من أربيل، إلى برلين عام 2020 ويعمل في مطعم كردي. وبفضل منظمة أونداف، اشترى قميصا للمنتخب الألماني.

وأشار كنابي "للأسف، نحن الأكراد لا نملك فريقا لأننا لا نملك دولة. الآن، عندما يلعب لاعب كردي في فريق، ينبغي علينا أن نشجعه، بغض النظر عن الفريق".

ـ هذا التحقيق من وكالة أسوشيتد برس (أ ب) ترجمه من الإنجليزية محرر من وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) يعمل بالقاهرة.