حرب إيران تمنح صناعة الكيماويات الألمانية دفعة مؤقتة
29.05.2026, 12:30
فرانكفورت 29 مايو/أيار (د ب أ)- منحت حرب إيران دفعة استثنائية لصناعة الكيماويات الألمانية التي تعاني من أزمة، حيث استفادت الشركات من موجة شراء وتخزين نفذها العملاء في قطاع الصناعة خشية حدوث اختناقات في الإمدادات بسبب النزاع وإغلاق مضيق هرمز.
وأعلن الاتحاد الألماني للصناعات الكيماوية في فرانكفورت اليوم الجمعة أن الإنتاج والمبيعات في القطاع ارتفعا بنسبة 2% لكل منهما خلال الربع الأول مقارنة بالربع الأخير من عام 2025.
وشهدت الإيرادات نموا في جميع المجالات، بما في ذلك الكيماويات الأساسية والمتخصصة والبتروكيماويات ومنتجات العناية الشخصية. وأوضح الاتحاد أن "الطلبات الإضافية في بداية العام تشير جزئيا إلى طلبيات احترازية وتكوين مخزونات في ظل التصعيد في منطقة الخليج".
وأشار الاتحاد إلى أن الاتجاه النزولي لأسعار المنتجين توقف أيضا، كما ارتفعت مبيعات قطاعي الكيماويات والأدوية، بعد احتساب العوامل الموسمية، بنسبة 1ر2% إلى ما يقرب من 51 مليار يورو مقارنة بالربع السابق، كما ارتفع معدل استغلال الطاقات الإنتاجية انطلاقا من مستويات متدنية.
إلا أن المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الكيماوية، فولفجانج جروسه إنتروب، لا يرى في ذلك نقطة تحول لثالث أكبر قطاع صناعي في ألمانيا بعد صناعتي السيارات والآلات. وأوضح إنتروب أن المبيعات والإنتاج في قطاع الكيماويات لا يزالان أقل بكثير من مستوياتهما قبل عام، كما أن قطاع الأدوية داخل الصناعة يشهد تباطؤا بعدما استفاد خلال عام 2025 من تقديم طلبيات مبكرة في ظل النزاع الجمركي مع الولايات المتحدة.
وقال إنتروب: "لا نرى أجواء انطلاقة جديدة، بل نرى تخزينا مدفوعا بالمخاوف الجيوسياسية... إنها قفزة مؤقتة ناتجة عن حالة من الذعر، تستفيد منها بعض أجزاء الصناعة الكيماوية على المدى القصير"، متوقعا أن ينخفض الإنتاج خلال العام بأكمله.
وتعاني صناعة الكيماويات منذ سنوات من ارتفاع أسعار الطاقة، والمنافسة الشديدة من آسيا، وضعف النشاط الاقتصادي، وفائض الطاقات الإنتاجية في مجال الكيماويات الأساسية، إلا أن المنافسين الصينيين الذين يمارسون ضغوطا عبر الأسعار المنخفضة تأثروا بحرب إيران بصورة أكبر، نظرا لاعتمادهم بدرجة أكبر على المواد الخام القادمة من الشرق الأوسط مقارنة بالشركات الأوروبية.
وبسبب ذلك تراجعت موجة الواردات القادمة من آسيا. كما تمكنت شركة "باسف" من فرض زيادات ملحوظة في الأسعار، في حين تتوقع شركة "إيفونيك" المتخصصة في الكيماويات تحقيق نتائج قوية خلال الربع الثاني.
ومع تعثر بعض المنافسين الآسيويين في تلبية الطلبات، تراجع فائض المعروض من الكيماويات الأساسية المستخدمة كمواد أولية في إنتاج الأدوية والبلاستيك. وذكر اتحاد الصناعات الكيماوية أن "أكثر من ربع الشركات بقليل يلمس آثارا إيجابية على الطلب"، واستفادت بصورة خاصة الشركات الكبرى العاملة في قطاع المواد الأساسية.
في المقابل، حذر الاتحاد من أن الضغوط ستعود للارتفاع بمجرد انتهاء الحرب، في الوقت الذي بدأت فيه بعض المواد مثل المذيبات والراتنجات تشهد نقصا في المعروض.
كما لا يتوقع معهد "إيفو" للبحوث الاقتصادية تحسنا مستداما في القطاع. ووفقا لاستطلاع أجراه المعهد، فإن الشركات قيمت أوضاعها الحالية في مايو/أيار الحالي بشكل أفضل، إلا أن توقعاتها المستقبلية للأعمال تراجعت إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022، ما يشير إلى أن الشركات ترى الانتعاش الحالي مؤقتا فقط.