وزير الدفاع الألماني يسعى لإلزام قوات الاحتياط بالمشاركة في التدريبات العسكرية

29.05.2026, 09:45

مونتريال 29 مايو/أيار (د ب أ)- يسعى وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى إلزام قوات الاحتياط في الجيش الألماني بالمشاركة في التدريبات العسكرية.

وأكد الوزير المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أنه يُجرى في وزارته إعداد مشروع قانون ينص على أن يؤدي أفراد الاحتياط الخدمة مستقبلا حتى في أوقات السلم.

وقال بيستوريوس في مدينة مونتريال الكندية على هامش زيارة لشركات صناعات عسكرية: "الخدمة العسكرية طوعية"، مضيفا أن من يلتحق بالخدمة العسكرية يعلم "أن ذلك يترتب عليه لاحقا التزام بالمشاركة أيضا في تدريبات قوات الاحتياط"، مشيرا إلى أن هذا كان معمولا به حتى تسعينيات القرن الماضي.

ولفت بيستوريوس إلى مهمة توفير 200 ألف من أفراد الاحتياط إلى جانب القوة النظامية المخطط لها والبالغ قوامها 260 ألف جندي، موضحا أن جزءا كبيرا من هؤلاء سيجري استقطابهم عبر نظام الخدمة العسكرية الجديد، مضيفا أن أفراد الاحتياط يجب أن يستفيدوا من تدريبات مفيدة، وقال: "لكن المهم بالنسبة لنا أن هذا لا يمكن أن يعتمد على التطوع. لذلك سيكون هناك التزام".

وتتضمن الخطط أيضا إلزام أرباب العمل بالسماح لموظفيهم بالمشاركة في تدريبات الاحتياط ضمن حدود معينة. وقال بيستوريوس: "كان الأمر كذلك في السابق أيضا. وهذا هو السبيل الوحيد لضمان بناء قوة احتياط جديدة بشكل موثوق ومستقر... وأرجو أن يتفهم أرباب العمل ذلك".

وتُجرى الاستعدادات بالفعل لإعادة تنظيم التزامات الخدمة. وجاء في مسودة قانون تعزيز قوات الاحتياط التي نشرتها الوزارة على موقعها الإلكتروني أن "التوافر الموثوق لقوات الاحتياط له أهمية كبيرة للأمن الوطني ولقدرة المجتمع على الصمود".

وأضافت المسودة: "وفقا للوضع القانوني الحالي، لا يمكن فرض الخدمة الإلزامية إلا لأغراض التدريب خارج حالتي التوتر أو الدفاع". ومن المقرر الآن توسيع ذلك بحيث يصبح من الممكن من حيث المبدأ "تكليف أفراد الاحتياط بمهام ضمن نطاق عمل وزارة الدفاع الألمانية تخدم تنفيذ المهمة الدستورية للقوات المسلحة".

وفي بعض الحالات الاستثنائية، سيظل تنفيذ المهام ممكنا فقط على أساس التطوع، مثل تقديم المساعدة داخل البلاد في حال وقوع كارثة طبيعية. كما ستظل المهام الخارجية لأفراد الاحتياط طوعية، باستثناء بعض الشروط الخاصة في دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وتنص المسودة على مستويات مختلفة من الالتزام بالخدمة. فكل من أدى خدمة عسكرية طوعية لمدة لا تقل عن ستة أشهر يمكن استدعاؤه حتى الشهر الذي يبلغ فيه 45 عاما. أما من خدم لمدة لا تقل عن عام واحد كجندي محترف أو جندي بعقد محدد المدة، فيمكن استدعاؤه حتى الشهر الذي يبلغ فيه 65 عاما.

كما يجرى التخطيط لتدرج في مدة الاستدعاء للخدمة. فالأشخاص الذين أدوا خدمة عسكرية تقل عن عام واحد يمكن إلزامهم بالخدمة لمدة لا تزيد على ثلاثة أسابيع سنويا، وبحد أقصى إجمالي يبلغ ستة أشهر. أما الرجال والنساء الذين خدموا في الجيش الألماني لمدة لا تقل عن 13 عاما، فتبلغ المدة القصوى لاستدعائهم 12 أسبوعا سنويا وبحد أقصى إجمالي يبلغ 12 شهرا.

وسيظل من الممكن، كما هو الحال حاليا، استدعاء أفراد الاحتياط إلى خدمة عسكرية غير محددة المدة إذا أعلن البرلمان الألماني حالة التوتر أو إذا تعرضت ألمانيا لهجوم.

وفي الممارسة العملية، يطبق الجيش الألماني حاليا مبدأ التطوع حتى في التدريبات العسكرية، ويستلزم ذلك موافقة كل من أفراد الاحتياط وأرباب العمل. إلا أن التهديدات المتغيرة في الفترة الأخيرة أدت إلى تزايد الدعوات للتخلي عن هذا المبدأ وجعل التدريبات إلزامية.

وكان وزير الدفاع بيستوريوس قد عرض في أبريل/نيسان استراتيجية عسكرية جديدة تنص على رفع قوام الجيش الألماني إلى ما لا يقل عن 260 ألف رجل وامرأة في القوات النظامية، إلى جانب قوة احتياط مجهزة بالكامل تضم 200 ألف جندي. وقال بيستوريوس آنذاك: "نعيد التفكير في مفهوم الاحتياط. ففي المستقبل لن تقتصر مهمة الاحتياط على دعم القوات النظامية بصورة مؤقتة عند الحاجة. بل إننا ننظر إلى قوات الاحتياط الجديدة باعتبارها على قدم المساواة مع القوات النظامية".

وأشارت متحدثة باسم وزارة الدفاع إلى الحدود العمرية القصوى والقيود الزمنية الخاصة بخدمة الاحتياط، وقالت: "من خلال هذا التدرج المقترح تتم مراعاة مبدأ التناسب".

كما تنص مسودة القانون على أن يتم مستقبلا الاستماع إلى أرباب العمل مسبقا بشأن جميع خدمات الاحتياط، وأن تتاح لهم إمكانية طلب تأجيل استدعاء بعض الموظفين.

وتأتي الخدمة العسكرية الجديدة في إطار استجابة ألمانيا للتهديدات الروسية وللأهداف الجديدة التي أقرها حلف شمال الأطلسي نتيجة لذلك. وتشمل هذه الأهداف أيضا شراء أسلحة وتقنيات ومعدات عسكرية بقيمة مئات المليارات من اليورو.