رئيس وزراء الهند يستقبل المستشار الألماني في نصب غاندي التذكاري
12.01.2026, 10:45
أحمد آباد 12 يناير/كانون الثاني (د ب أ) - استهل المستشار الألماني فريدريش ميرتس زيارته للهند، التي تستغرق يومين، باستقبال من رئيس الوزراء ناريندرا مودي في مسقط رأسه، حيث زارا معا مدينة أحمد آباد أحد مواقع التأثير المبكرة للبطل الوطني ماهاتما غاندي.
وكتب المستشار في سجل زوار الأشرم، وهو مكان للتأمل عاش فيه غاندي بين عامي 1918 و1930، أن "إيمانه الراسخ بقوة الحرية وكرامة كل إنسان لا يزال يلهمنا حتى اليوم"، وأضاف: "هذا الإرث الإنساني يجمع الهنود والألمان أصدقاء في عالم باتت فيه تعاليم غاندي اليوم على ما يبدو أكثر ضرورة من أي وقت مضى". وكان غاندي، الذي اتسم بنهجه السلمي، قد قاد الهند إلى الاستقلال عبر مقاومة غير عنيفة للحكم الاستعماري البريطاني.
وعقب ذلك، توجه مودي وميرتس في نفس السيارة إلى مهرجان الطائرات الورقية التقليدي الذي يرمز إلى الانتقال من نصف السنة الشتوي إلى نصف السنة الصيفي، حيث تطلق آلاف الطائرات الورقية في السماء. وبعد ذلك ستبدأ المحادثات السياسية.
وزُيّنَت شوارع مدينة أحمد أباد، التي يبلغ عدد سكانها نحو ثمانية ملايين نسمة، بلافتات ترحيب كبيرة تحمل صور ميرتس ومودي.
ويُنظَر إلى استقبال مودي للمستشار في مسقط رأسه على أنه إشارة إلى تقدير خاص.
وليس ميرتس أول ضيف رفيع المستوى يحظى بمثل هذا الاستقبال، إذ سبق أن استقبل مودي في هذه المدينة منذ توليه المنصب عام 2014 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الصيني شي جين بينج، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس وزراء اليابان الأسبق شينزو آبي.
ومن المتوقع أن تتركز المحادثات بين ميرتس ومودي على توسيع العلاقات الاقتصادية والتعاون في مجال التسليح، غير أن الموضوع الأكثر تعقيدا سيكون روسيا.
وتقيم الهند علاقات وثيقة مع شركاء غربيين وكذلك مع روسيا.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نيودلهي، واستقبله مودي بعناق حار في المطار. وتستورد الهند قسطا كبيرا من نفطها من روسيا، التي تمول بهذه العائدات حربها ضد أوكرانيا.
وعلى خلاف معظم الدول الأخرى، لم تُدِن الهند الهجوم الروسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة. في المقابل، قد يضطلع مودي، بفضل علاقاته مع بوتين، بدور في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو ما يرجح أن يكون موضع نقاش بين ميرتس ومودي.
ويعود قرار ميرتس بزيارة الهند قبل اليابان والصين إلى ما يوصف حاليا بالنظام العالمي الجديد، حيث باتت التحالفات الحالية مثل التحالف بين أوروبا والولايات المتحدة موضع تساؤل. وتسعى ألمانيا في هذه المرحلة إلى توسيع قاعدة شراكاتها الاستراتيجية.
ويشمل ذلك تعميق التعاون مع الهند، خاصة في ثلاثة مجالات.
وفي قطاع التسليح، يسعى البلدان إلى مزيد من التعاون، ومن المتوقع أن يكون مشروع بناء ست غواصات عبر شركة "تيسنكروب مارين سيستمز" الألمانية في حوض لبناء السفن بمدينة مومباي الهندية من المشاريع البارزة، إذ يوشك عقد بقيمة ثمانية مليارات يورو على الاكتمال، مع احتمال إبرام صفقات إضافية لاحقا. وتأمل ألمانيا من خلال ذلك أيضا في تقليص اعتماد الهند على واردات السلاح الروسية.
وفي المجال الاقتصادي، لا تزال العلاقات التجارية دون الإمكانات المتاحة، إذ تحتل الهند المرتبة الـ 23 بين الشركاء التجاريين لألمانيا. وقد يشكل التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند دفعة مهمة، علما بأن المفاوضات بدأت قبل 18 عاما وتوقفت لسنوات عدة، ولا يزال من غير المؤكد التوصل إلى اتفاق قبل القمة المقررة بين الاتحاد الأوروبي والهند في نهاية يناير/كانون الثاني في نيودلهي.
وفيما يتعلق بالكوادر المتخصصة، يعود ملف استقطاب العمالة المؤهلة من الهند إلى الواجهة، بعدما أقرت الحكومة الألمانية السابقة في أكتوبر/تشرين الأول 2024 استراتيجية خاصة بهذا الشأن. وارتفع عدد الهنود العاملين الخاضعين للتأمين الاجتماعي في ألمانيا بين عامي 2015 و2025، وفقا لهيئة العمل الألمانية، من نحو 25 ألفا إلى نحو 170 ألفا، فيما يشكل الهنود أكبر مجموعة من الطلاب الأجانب بما يقارب 60 ألف طالب.